السيد علي الحسيني الميلاني
49
نفحات الأزهار
نحمل لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين ، فمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تحمل لبنتين وأنت ترحض ! أما إنك ستقتلك الفئة الباغية وأنت من أهل الجنة . فدخل عمرو على معاوية فقال : قتلنا هذا الرجل وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال فقال : اسكت ، فوالله ما تزال تدحض في بولك ! أنحن قتلناه ؟ ! إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بيننا . قلت : وهو يقتضي أن هذا القول لعمار كان في البناء الثاني للمسجد ، لأن إسلام عمرو كان في الخامسة كما سبق . وقال السمهودي في ( خلاصة الوفاء ) : " ولأحمد عن أبي هريرة : كانوا يحملون اللبن إلى بناء المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ، ثم قال : فاستقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عارض لبنة على بطنه فطننت أنها ثقلت عليه فقلت : ناولنيها يا رسول الله ! فقال : خذ غيرها يا أبا هريرة فإنه لا عيش إلا عيش الآخرة . وهذا في البناء الثاني لأن إسلام أبي هريرة متأخر . وكذا ما في الصحيح في ذكر بناء المسجد : كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ينفض التراب ويقول : ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، لأن البيهقي روى في ( الدلائل ) عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه سمع عبد الله بن العاص يقول لأبيه عمرو : قد قتلنا هذا الرجل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما قال ! قال : أي رجل ؟ قال قال : عمار بن ياسر ، أما تذكره يوم بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ، فكنا نحمل لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين ، فمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر نحو رواية الصحيح . ثم قال : فدخل عمرو على معاوية فقال : قتلنا هذا الرجل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ! فقال : اسكت فوالله ما تزال تدحض في بولك ، أنحن قتلناه ؟ إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بيننا . وإسلام عمرو رضي الله عنه كان في السنة الخامسة فلم يحضر إلا البناء الثاني " .